مرفت عبد الجبار
أنا مابعت في أسواقهم قلمي ** ولا ساومتهم يوماً على ذاتي .... دعواتكم لأختكم (( خارج التغطية ))

:: دكتور اللسانيات : يدعو لإقامة البدعة في مساجدنا ليرتاح باله !!!!!! .

من مواضيعي القديمة . .

في كلام طويل لكاتب جريدة الوطن  : حمزة قبلان المزيني , يثني فيه على خطب الجمعة في مصر الشقيقة , وأساليب الخطباء , وهذا حسن , فكلنا يعرف تميز بعض الخطباء هناك وفي غيرها من الدول العربية والإسلامية بل و الخطباء في الأقليات المسلمة في أنحاء العالم , لكنه ما لبث أن دس السم بالعسل فأتبع مدحه لخطباء مصر بكلام ملؤه
 الانتقاص من خطبائنا ، والحط من قدرهم ، لا أقول أنه ذكر ذلك تلمحيا بل صرح في ثنايا مقالته المعوجة كعادته ، فأتت كباقي أخواتها مشوهة .ويا للعجب لينتقص من خطبائنا أخذ يمدح في خطباء مصر وطريقتهم في الخطبة ( ليس حبا في علي ولكن كرها في معاوية ) ،

ومما أعجبه ولأجله سطر مقالته تلك القراءات البدعية التي تسبق دخول الخطيب للمسجد !!فنعوذ بالله تعالى من انتكاس الفطر !! ، أيحب البدعة ، ويكره السنة !!! ، نعم إذا كان هذا الطريق هو الموصل لنقد الخطباء ، والأئمة والعلماء
 

صلاة الجمعة في مصر

حمزة قبلان المزيني*


صليت خلال هذا الصيف خمس جمع في مساجد متعددة في القاهرة، وكان لصلاة الجمعة في تلك المساجد طعم خاص.
فمن أهم ما لحظته أن الناس يأتون إلى صلاة الجمعة طواعية من غير أن يساقوا إليها بالعادة أو الإلزام. بل يسوقهم إليها إيمانهم الذي ينعكس على الطريقة التي يأتون بها مخبتين إلى المساجد واندماجهم الذي لا تخطئه العين في أدائهم شعائر الجمعة.
وأول المظاهر الأخاذة في أداء هذه الشعيرة هناك أن يتقدم قارئ مجوِّد قبل الأذان بنصف ساعة ليقرأ ما يتيسر من الآيات الكريمة . ويبدع بعض أولئك القراء في التلاوة فيقرأ بأكثر من قراءة مما يضفي جوا خاصا عليها. ولوجه الحق أقول إنني استفدت كثيرا من الإنصات إلى تلك القراءات، وكثيرا ما يتجلى لي من المعاني ما لم يكن قد خطر لي من قبل، بل أكاد أشعر أحيانا أني أسمع تلك الآيات المباركات لأول مرة.
ولابد من الحديث عن خطباء الجمعة في تلك المساجد؛ وقد صليت أكثر الجمع حين كنت في القاهرة في مسجد مصطفى محمود في حي المهندسين، وهو مسجد له خصوصية فريدة من حيث مستوى الخطباء الذين يخطبون فيه، لكني وجدت ظاهرة الخطباء هذه في المساجد الأخرى التي صليت فيها.
ومن اللازم أن أقول إنني قلما استمعت من خطباء الجمعة في مساجد المملكة شيئا لا أعرفه، ولا أتذكر أبدا أني خرجت من صلاة جمعة وأنا أفكر فيما قاله الخطيب. وعلى نقيض هذا ما حدث لي في القاهرة؛ ذلك أني أجد دائما فيما يقوله الخطباء أفكارا جديدة تجعلني أنشغل بالتفكر فيها لأيام.
وربما يكون سبب هذا أن الناس هنا لا يتجاوبون مع الخطباء ل أنهم يشعرون أن الخطيب يفترض أنهم بحاجة إلى توجيهه، بل يشعرون أنه يمارس عليهم سلطة معينة، بالإضافة إلى بعض المشكلات التي تتعلق بتدريب الخطباء. وهذا نقيض الوضع في مصر لأن "العلماء" هناك لا يمثلون أي نوع من السلطة عدا العلاقة الروحية التي تربط بينهم وبين غيرهم من المواطنين المصريين المسلمين.
وللتدليل على ما أقول سأروي بعض ما سمعته من خطيب الجمعة في مسجد مصطفى محمود في يوم 24/7/1427هـ (وأنا لا أتفق مع بعض ما قاله لكني أشير إلى أنه أثار في ذهني بعض المعاني التي جعلتني أفكر فيها لأيام).
فقد صعد المنبر وسلم سلاما عاديا غير متصنع كأنه يلقيه على أناس في مجلس. وهو خلاف ما نعهده من "رسمية" الخطباء عندنا في إلقاء هذه التحية العظيمة، ث م بدأ خطبته بطريقة بعيدة عن التصنع والزمجرة. وكانت حديثا أشبه ما يكون بالمحاضرة. وتحدث فيها عن الوضع الناشئ عن العدوان الإسرائيلي على لبنان وعن الصمود الذي أبدعته المقاومة اللبنانية في وجه القوة التدميرية الإسرائيلية الفظة.
ومما قاله، وهو أزهري يرتدي الزي الأزهري الأنيق، إنه ليس هناك قوي في هذه الدنيا، لكن هناك مستضعِفين يسمحون للآخرين بأن يستقووا عليهم. وضرب مثلا بإسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة بكل ما تملكان من قوة ضاربة. فقد تصدت المقاومة اللبنانية التي لم ترض بأن تَستضعِف لهذه القوة العاتية وكبدت "إسرائيل" خسائر لم يتوقع أحد أنها ستخسرها. وذلك ما جعلها والولايات المتحدة تقبلان بقرار وقف الأعمال العسكرية على الرغم من أن القرار لم يضمن لها شيئا من الأهداف التي كانت تسعى إليها.
ويغيب هذا المعنى الذي عبر عنه الخطيب عن كثير من الناس وهو ما يجعلهم ينظرون باحتقار إلى ما يملكون من قدرات لأنهم يقارنون أنفسهم بمن يزعم أنه قوي. لكن القوة الحقة هي القوة الإنسانية التي يمكن أن تتفجر بعنفوان إذا ما آمن الإنسان بالهدف الذي يسعى إليه وهو العنفوان الذي لا يمكن أن تصمد أمامه القوى التي تتسلح بالوسائل المادية فقط.
ومن المعاني الأخرى التي أثارها الخطيب تفسيره لقوله تعالى "ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة" (البقرة، 195). فقد بيَّن أن كثيرا من الناس يفهمون هذه الآية على أنها نهي من الله تعالى للمؤمنين أن يخرجوا للحرب إن لم يكونوا على مستوى من القوة يمكن أن يكون قريبا إن لم يكن متفوقا على قوة العدو. وقال إن هذا التفسير يزينه أولئك الذين تقف أفهامهم عند ظاهر اللفظ ولم يكملوا الآية الكريمة ولم ينظروا إلى مناسبة نزولها.
وبيّن أن هذه الآية لا علاقة لها بتكافؤ القوة بين المسلمين وأعدائهم بل هي موجهة إلى الأغنياء الذين لا ينفقون من أموالهم. فهي تحضهم على الإنفاق وتبين لهم أن عدم الإنفاق "تهلكة" يجب أن يستنقذوا أنفسهم منها. لذلك خُتمت الآية ببيان أن الله يحب المحسنين.
لهذا يجب ألا تؤخذ هذه الآية الكريمة حجة لإيجاد بعض المتخاذلين الأعذار لأنفسهم كي لا يقاوموا الأعداء الغاصبين.
وجعلتني إشارة الخطيب إلى هذا المعنى أبادر بعدما رجعت من الصلاة إلى الدخول إلى "موقع الوراق" في الإنترنت لأنظر ما تقوله كتب التفسير عن هذه الآية. وقد وجدت أن ما قاله الخطيب هو المعنى الذي تشير إليه هذه التفاسير، وهو ما لم يشر إليه "علماؤنا" في كلامهم عن "جهاد الطلب"، ولهذا دلالته التي لا تخفى.
فيورد القرطبي في تفسيره (موقع الوراق، ص 402): "روى البخاري عن حذيفة: "وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" قال: نزلت في النفقة. وروى يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران قال: غزونا القسطنطينية، وعلى الجماعة عبدالرحمن بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه مه! لا إله إلا الله، يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: سبحان الله! أنزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر دينه؛ قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها؛ فأنزل الله عز وجل: "وأنفقوا في سبيل الله" الآية. والإلقاء باليد إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. فلم يزل أبو أيوب مجاهدا في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية؛ فقبره هناك. فأخبرنا أبو أيوب أن الإلقاء باليد إلى التهلكة هو ترك الجهاد في سبيل الله، وأن الآية نزلت في ذلك".
ويشير ابن القيم إلى المعنى نفسه في كتابه "إعلام الموقعين" الذي يعد أحد أهم المراجع عند "علمائنا". يقول (موقع الوراق، ص 171): "وقد فهم من قوله تعالى: "ولا تُلْقُوا بأيديكم إلى التهلكة" (البقرة) انغماس الرجل في العدو حتى بين له أبو أيوب الأنصاري أن هذا ليس من الإلقاء بيده إلى التهلكة، بل هو من بيع الرجل نفسه ابتغاء مرضاة الله، وأن الإلقاء بيده إلى التهلكة هو ترك الجهاد والإقبال على الدنيا وعمارتها...".
ف لِم لا يذكر "علماؤنا" هذا المعنى؟ وما سبب اقتصارهم على ذكر المعنى الآخر الذي يوجد مخارج لمن يود أن يجد العذر لنفسه عن المقاومة؟ أتراهم لا يعرفون هذا المعنى؟ وإذا كانوا يعرفونه فلم لا يتحدثون عن رأيهم فيه؟
ويتصل المعنى اللطيف الثالث الذي أشار إليه الخطيب بالحديث المختلف في وروده عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". فبيَّن أن بعض الشراح يقصر معنى هذا الحديث على جهاد النفس لتستقيم على أداء الأعمال الصالحة وتهذيبها. لكن هناك معنى آخر يغفل هؤلاء عنه وهو الإشارة إلى أن الجهاد الأكبر يتمثل في "الإعداد" بمختلف جوانبه لتقوية الأمة لتكون قادرة في المرات القادمة على التصدي لعدوها. ولا يقتصر هذا الإعداد على إصلاح النفس كما هو التأويل المعهود.
إ ن غرضي من الحديث عن هذه التجربة الدعوةُ إلى إصلاح أوجه القصور في أداء شعائر الجمعة عندنا؛ ويدخل في ذلك عقد صلة جديدة بين الخطباء والمصلين تقوم على المحبة لا على التسلط، واختيار الخطباء المؤهلين علميا ولغويا وثقافيا ليكونوا مصدر تثقيف للمصلين يستطيعون إثارة أفكار جديدة في أذهانهم بدلا من أن يكونوا سبباً للملل والسأم كما يحدث الآن. وهذا ما سيجعل شعيرة الجمعة حدثاً أسبوعياً يتشوف الناس إليه. ومما يشير إلى المشكل الذي نعاني منه في إحياء هذه الشعيرة الإيمانية الكريمة أن أحد كبار مشايخنا أوصى في حديث إذاعي الخطباءَ بأن يؤخروا الموعظة في خطبة الجمعة إلى الخطبة الثانية لأن كثيرا من المصلين لا يأتون إلى الصلاة إلا في أثناء الخطبة الثانية!
ولا شك أن سبب هذا التباطؤ نابع من أن أكثر الناس اليوم يعرفون ما سيقوله الخطباء ولن يجدوا جديدا في خطبهم. لهذا يحرصون على الصلاة ويتباطؤون عن سماع الخطبة التي ربما تكون سببا للملل والسأم لأنها لا تتضمن إلا أفكارا وموضوعات سمعوها مرات عديدة.

*أكاديمي وكاتب سعودي
 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية